جمال الدين بن نباتة المصري

25

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

ذكر الرسالة وشرحها فأوّلها : 1 - أمّا بعد أيّها المصاب بعقله ، المورّط بجهله . أمّا : حرف يقتضى مضىّ أحد الشيئين ، ويبتدأ به الكلام . وبعد هاهنا تستعمل في التّرتيب الصناعىّ ؛ وتقدير « أمّا بعد » : مهما يكن بعد ؛ وهي كلمة يبتدئ بها كثير من الخطباء والكتّاب كلامهم ؛ في خطبهم المحبّرة ، ورسائلهم المحرّرة ؛ كأنّهم يستدعون بها الإصغاء كما يقولون ؛ ولذلك فخر بها سحبان فقال : وقد علمت قيس بن عيلان أنني * إذا قلت أمّا بعد أنّى خطيبها « 1 » وكثيرا ما تأتى عقيب قول « الحمد للّه » ، وتسمّى هنالك فصل الخطاب ؛ لأنّها فصلت بين الكلام الأوّل والتالي . وتأتى عقيب البسملة ، وتأتى ابتداء كأنّها عقيب الفكر والرّويّة ، وأوّل من قالها داود عليه السلام . وقيل : إنها فصل الخطاب المذكور في الكتاب العزيز . وقيل : أوّل من قالها قسّ بن ساعدة ؛ والأول أصحّ ؛ وإنما قسّ أوّل من خطب بها في العرب وكتبها أوّل الكتب على ما ذكر . المصاب : اسم لمن نزلت به نائبة مصيبة ، وأصاب السهم ، إذا وصل إلى المرمى بالصواب ؛ فالمصيبة أصلها في الرّمية ، ثم اختصّ بالنائبة . العقل : المعرفة المستعملة في تحرّى النّفع ، وتجنّب الضرر ؛ ولأهل اللغة

--> ( 1 ) البيت من شواهد الكافية ؛ وأورده صاحب الخزانة في 4 : 346 ، وروايته هناك « لقد علم الحي اليمانون أنى » .